الشوكاني

267

فتح القدير

مردويه وابن عساكر عنه نحوه . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن الشعبي في هذه الآية قال : قال ابن عباس هو رجل من بني إسرائيل يقال له بلعام بن باعوراء ، وكانت الأنصار تقول : هو ابن الراهب الذي بني له مسجد الشقاق ، وكانت ثقيف تقول : هو أمية بن أبي الصلت . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : هو صيفي بن الراهب . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عنه في قوله ( فانسلخ منها ) قال : نزع منه العلم . وفي قوله ( ولو شئنا لرفعناه بها ) قال : رفعه الله بعلمه . وأخرج مسلم والنسائي وابن ماجة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن جابر بن عبد الله قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خطبته يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ، ثم يقول " من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، أصدق الحديث كتاب الله ، وأحسن الهدى هدى محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدث بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار " ثم يقول " بعثت أنا والساعة كهاتين " . سورة الأعراف الآية ( 178 - 179 ) ( ولقد ذرأنا ) أي خلقنا . وقد تقدم بيان أصل معناه مستوفى ، وهذه الجملة مقررة لمضمون ما قبلها ( لجهنم ) أي للتعذيب بها ( كثيرا ) أي خلقا كثيرا ( من الجن والإنس ) أي من طائفتي الجن والإنس جعلهم سبحانه للنار بعد له وبعمل أهلها يعملون . وقد علم ما هم عاملون قبل كونهم كما ثبت في الأحاديث الصحيحة ، ثم وصف هؤلاء فقال ( لهم قلوب لا يفقهون بها ) كما يفقه غيرهم بعقولهم ، وجملة ( لا يفقهون بها ) في محل رفع على أنها صفة لقلوب ، وجملة ( لهم قلوب ) في محل نصب صفة لكثيرا جعل سبحانه قلوبهم لما كانت غير فاقهة لما فيه نفعهم وإرشادهم غير فاقهة مطلقا وإن كانت تفقه في غير ما فيه النفع والرشاد فهو كالعدم ، وهكذا معنى ( ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ) فإن الذي انتفى من الأعين هو إبصار ما فيه الهداية بالتفكر والاعتبار وإن كانت مبصرة في غير ذلك ، والذي انتقى من الآذان هو سماع المواعظ النافعة ، والشرائع التي اشتملت عليها الكتب المنزلة ، وما جاءت به رسل الله ، وإن كانوا يسمعون غير ذلك ، والإشارة بقوله ( أولئك ) إلى هؤلاء المتصفين بهذه الأوصاف كالأنعام في انتفاء انتفاعهم بهذه المشاعر ، ثم حكم عليهم بأنهم أضل منها ، لأنها تدرك بهذه الأمور ما ينفعها ويضرها فتنتفع بما ينفع ، وتجتنب ما يضر . وهؤلاء لا يميزون بين ما ينفع وما يضر باعتبار ما طلبه الله منهم وكلفهم به . ثم حكم عليهم بالغفلة الكاملة لما هم عليه من عدم التمييز الذي هو من شأن من له عقل وبصر وسمع . وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( ولقد ذرأنا ) قال : خلقنا . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن في الآية قال خلقنا لجهنم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه وابن النجار عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن الله لما ذرأ لجهنم من ذرأ كان ولد الزنا ممن ذرأ لجهنم " . وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ( ولقد ذرأنا لجهنم ) قال : لقد خلقنا لجهنم ( لهم قلوب لا يفقهون بها ) قال : لا يفقهون شيئا من أمور الآخرة ( ولهم أعين لا يبصرون بها ) الهدى ( ولهم